عبد الملك الجويني

541

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال شيخي : هذا يمكن أن يحمل على تنزيه الحرمين عن نقل جيف الكفار ، حتى إذا كان نقل الرؤوس ناجعاً في الكفار ، فهو ضربٌ من التنكيل ، لو رآه الإمام ، لم يكن في تجويزه مع نفي الكراهية بأسٌ . فرع : 11429 - إذا حاصر صاحب الراية قلعة ، فرضُوا بأن ينزلهم على حكم رجل عيّنوه ، فيجوز للإمام أن ينزلهم على حكمه إذا كان أميناً عدلاً . قال العراقيون : ينبغي أن يكون مجتهداً ، وما أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد المعتبرة في المفتي ، فإن عَنَوْا بالاجتهاد التهدِّي إلى طلب الصلاح والنظر للمسملمين ، فهذا لا بد منه ، وإن أرادوا استجماع شرائط الفتوى ، فهو غلط غير معتدٍّ به ، والأصل في ذلك ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم من تنزيل بني قريظة على حكم سعد بن معاذ في قصة مشهورة ( 1 ) . ثم إذا حكم المحكّم بالقتل وسبي الذرّية ، فللإمام أن يمن عليهم ، ويفاديهم ، ولا يتعين على الإمام قتلُهم ، نعم لو حكم المحكَّم بالمن ، فلا يقتلهم الإمام ، وإذا حكم بالقتل ، فله المن . وتعليل ذلك بيّن ، ولو حكم عليهم بالجزية ، فإن قبلوها ، اتبعها الإمام ، وفاء بالرضا بحكمه ، ولو رأى أن يمن ، فلا حرج عليه ، وبالجملة : إن الإمام لا يزيد على حكم المحكَّم ومقتضاه ، وإن أراد التجاوز والتساهل ، ورأى ذلك وجه الصلاح ، فلا يُعتَرضُ عليه . ولو حكم المحكّم بالجزية ، فهل يلزمهم الرضا بحكمه ، والتزام الجزية ؟ ذكر ابن سريج وجهين فيما حكاه العراقيون : أحدهما - يلزمهم وفاءً بتحكيمه والنزول على رأيه . والثاني - لا يلزمهم . فإن ألزمناهم ، فليس معناه أنا نوجب عليهم أن يلتزموا ، ولكنا نقضي بأن الجزية

--> ( 1 ) حديث تنزيل بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( البخاري : المغازي ، باب مرجع النبي من الأحزاب ، ومخرجه إلى بني قريظة ح 4121 . مسلم : الجهاد ، باب جواز قتال من نقض العهد ، ح 1768 ) .